تحت المجهر

في ظل وحشية نزاع مسلح أو استبداد نظام قمعي، يصبح العديد من الناس في عداد المفقودين ولا يُعثر لهم على أثر أبداً بعد ذلك: سواء تعرضوا "للإخفاء" على يد أجهزة الدولة أو اختُطفوا من قبل فصيل مسلح، لا يزال مكان وجود آلاف الأشخاص مجهولاً حتى يومنا هذا.

إن تأثير الإخفاء على أفراد عائلات الضحايا هو أثر مدمر، ويمكن أن يمتد لعدة أجيال. فالإخفاء يحول دون ممارسة تقاليد الحداد وتكريم الموتى. ومن دون أن يعرف أقارب الضحايا الحقيقة لن تنتهي آلامهم، وسيظلون يشعرون بخواء عاطفي ونفسي. وعندما تكون الحقيقة بشأن المخفيين محاطة بصمت مطبق، يمكن لمجتمعات بأكملها أن تصبح تحت سيطرة خوف دائم من المستقبل.

يرحب المركز الدولي للعدالة الانتقالية ببدء هيئة الحقيقة والكرامة التونسية لمهامها ويعتبر أن انطلاقتها تمثل خطوة مهمة في جهود تونس للكشف عن الحقيقة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في الماضي.

في الرابع من آذار/مارس 2014، صدر حكم في لبنان يقضي بحصول عائلات المفقودين والمخفيين على ملفات التحقيق والتقرير الكامل من لجنة التحقيق الرسمية للاستقصاء عن مصير جميع المخطوفين والمفقودين في لبنان.

منح مجلس شورى الدولة، وهو من أعلى السلطات القضائية في لبنان، عائلات المفقودين الوصول إلى أرشيف ضخم من المعلومات التي تم جمعها من قبل اللجنة الرسمية والتي بقيت سرية لأكثر من عقد من الزمن.

إقراراً بأهمية الصحافة المستقلة أثناء العملية الانتقالية، تلقى موظفو المركز الدولي للعدالة الانتقالية دعوة لتقديم معارفهم وخبراتهم الدولية أثناء تدريب للصحفيين حول العدالة الانتقالية، وجرى التدريب بتنظيم مشترك من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.

منذ عقود، لم تبذل الحكومات اللبنانية المتعاقبة سوى مساعٍ جزئية وغير فاعلة لإخضاع الأفراد والجماعات والدول النافذة للمحاسبة على الانتهاكات التي ارتُكبت على الأرض اللبنانية، بما في ذلك الجرائم ضدّ المدنيين. وتظل تبعات هذا الإخفاق ترخي بظلالها على حياة الضحايا وعلى المجتمع اللبناني.

قبل ثلاثة أعوام، أشعل بائع متجول شاب النار في نفسه في جنوب تونس، كتعبير عن اليأس الاقتصادي وكاحتجاجٍ سياسي. إلا إنه لم يكن يعلم أن عمله هذا سيطلق مظاهرات هائلة في جميع أنحاء البلد، وأن اسمه، محمد بوعزيزي، سيدخل التاريخ إلى جانب نهاية حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي امتد 23 عاماً.