
فتحت ثورة كانون الثاني/يناير من العام 2011 في تونس – والتي أدّت إلى سقوط نظام الرئيس بن علي – الباب أمام المبادرات والحوارات حول كيفية معالجة القمع السياسي المتفشّي وانتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة. ويزوّد المركز الدولي للعدالة الانتقالية صانعي السياسات التونسيين ومنظّمات المجتمع المدني بالنصح وبالموارد حول العدالة الإنتقالية.
منذ العام 1987، كانت تونس تحت سيطرة الرئيس زين العابدين بن علي. وحافظت حكومته على السلطة باعتمادها سياسات أمنيّة قمعيّة مُصمَّمة لقمع المعارضة. ووفقاً للمعلومات الواردة حتى تاريخه، فقد تمّ اعتقال أكثر من 10,000 شخص تعسفياً.
وسمح قانون مكافحة الإرهاب التونسي للعام 2003 للقوات الأمنية بتوقيف مدنيين زُعِم أنهم ارتكبوا أفعالاً إرهابية ومحاكمتهم. وتمّ الإستماع إلى قضايا عديدة في محكمة عسكرية، في جلسات مغلقة، مع إدانات غالباً ما ارتكزت على اعترافات يزعم المدّعى عليهم أنها انتُزِعَت منهم تحت التعذيب.
وأدّت أسابيع عديدة من الإحتجاج بدأت في كانون الأول/ديسمبر 2010 إلى الإطاحة ببن علي في كانون الثاني/يناير 2011 وبعدها إلى حلّ حزبه، التجمّع الدستوري الديمقراطي.
وقامت حكومة مؤقتة بتأسيس ثلاث لجان، واحدة تُعنى بالإصلاحات الدستورية وواحدة بالفساد وأخرى تحقّق بالإنتهاكات التي حصلت خلال الثورة.
كما أعلنت الحكومة الانتقالية بأنها ستطلب تسليم بن علي – الذي فرَّ من البلاد إلى المملكة العربية السعودية – وأفراد من أسرته ومعظمهم متَّهَمين بالفساد. كما أنّ العديد من المسؤولين الرفيعي المستوى، الذين يُزعم أنهم مسؤولون عن إنتهاكات حقوق الإنسان خلال الإحتجاجات وقبلها، قد باتوا موقوفين وينتظرون المحاكمة.
وفي شباط/فبراير 2011، تمّ اعتماد قانون يمنح العفو لسجناء سياسيين سابقين أوقِفوا تحت حكم بن علي.
تهدف مشاركة المركز في تونس إلى تأمين المعلومات والنصح للفاعليات المحلية حول خيارات العدالة الإنتقالية، وإلى تعزيز قدرتهم على الإستجابة للتحديات المنوطة بالسياق الحالي، في مجالات مثل العدالة الجنائية والبحث عن الحقيقة وفحص أهلية الموظفين والتعويضات.