
لعبت تجربة جنوب أفريقيا في مواجهة إرث من التمييز العنصري دورًا هامًّا في تطوير مجال العدالة الإنتقالية، ولكن ثمّة قضايا كثيرة بحاجة للمحاسبة حتّى الآن. يعمل المركز الدولي للعدالة الإنتقالية في جنوب أفريقيا في دعم حقوق الضحايا والطعن بإفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.
أكثر من أربعين سنة من التمييز العنصري ألقت بظلال كثيفة على إنتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك مجازر وتعذيب وأحكام سجن طويلة بحقّ الناشطين وتمييز عرقي معطِّل.
أدّى إطلاق سراح نلسون مانديلا في العام 1990 —بعدما قضى 27 سنة في السجن—إلى مفاوضات بين حكومة جنوب أفريقيا العنصرية والكونغرس الوطني الأفريقي وإلى إنتخابات في العام 1994.
ثمّ في العام 1995، أعطى برلمان جنوب أفريقيا تخويلًا بتأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة التي أصدرت في العام 1998 تقريرًا تضمّن شهادات أكثر من 22,000 ضحيّة وشاهد، حيث جرى الإدلاءبألفَي شهادة في جلسات إستماع علنية.
لكنّ معظم الجهود التي بُذلت لتحقيق المحاسبة عن الجرائم المرتكبة خلال حكم التمييز العنصري باءت بالفشل:
في العام 2008، أعلنت محكمة بريتوريا العليا عدم دستورية تعديلات سياسة الملاحقة القضائية. وفي العام 2010، أيّدت المحكمة الدستورية حقّ الضحايا باستشارتهم قبل منح العفو السياسي.
على الرغم من هذه الإنتصارات، لا يوجد حاليًّا أمام المحاكم ولا حتّى حالة واحدة من الحالات التي أُوصي بملاحقتها قضائيًّا ، ما جعل الضحايا يتقدّمون بشكاوى تصف عملية التشاور بأنّها غير ذات فحوى.
في العام 2002، قامت مجموعة دعم خولوماني، وهي منظّمة ضحايا جنوب أفريقيين، بمقاضاة 23 شركة متعدّدة الجنسيات، ومن ضمنها شركة فورد موتور وجنرال موتورز وIBM في محكمة في الولايات المتّحدة، للتعويض المادي عن الأضرار المدنية التي ألحقتها هذه الشركات من خلال دورها في إنتهاكات حقوق الإنسان الجماعية خلال فترة التمييز العنصري.
في العام 2007، وفي حكم تاريخي هام، سمحت المحكمة الأميركية للضحايا بتقديم مطالبهم للتعويض. ومنذ آذار/مارس 2011، تنظر المحكمة بطلب قدّمته الشركات لإسقاط القضية، بحجّة أنّ القانون العرفي الدولي لا ينصّ على مسؤولية الشركة في إانتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي.
فتح المركز مكتبه في كيب تاون في العام 2004.