
يحمل لبنان إرثاً ثقيلاً من انتهاكات حقوق الإنسان – التي لم يُعالَج أيّاً منها تقريباً بشكل جدّي أو شفّاف. ويعمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية مع المجتمع المدني المحلي وصانعي السياسات في لبنان حول التدابير الآيلة إلى معالجة الماضي وتعزيز سيادة القانون.
مع سلسلة من الحروب المتعاقبة والمتداخلة، والاحتلال اسرائيلي، والوصاية السورية والإغتيالات التي طالت شخصيات بارزة، يحمل لبنان إرثاً ثقيلاً حافلاً بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وأبرزت دراسة أجراها الصليب الأحمر أنّ 75% من المواطنين اللبنانيين كانت لهم "تجربة شخصية" في نزاع مسلّح.
ويتمّ السعي إلى تحقيق المحاسبة والتوصّل إلى الحقيقة بالنسبة إلى فترات متعاقبة. تشمل الفترة الأولى الحرب الممتدّة من 1975 إلى 1991 التي ضلع فيها عدد من اللاعبين المحليين والدوليين. وقد قُتِل أكثر من مئة ألف مدني واختفى حوالى 17,000 شخص خلال هذا النزاع.
ولم تُتَّخَذ أيّة تدابير جدّية لمعالجة هذه الإنتهاكات كما ولم تتمّ ملاحقة أحد عليها – بسبب قانون عفو شامل صدر في العام 1991.
وبقيت الإنتهاكات تُفتعل بين العامين 1991 و 2005، وبقيت أجزاء من لبنان خاضعة للإحتلال الإسرائيلي والنفوذ السوري.
في العام 2005، أدّى اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وعدد من الشخصيات السياسية والفكرية في سلسلة من الاعتداءات المستهدفة، إلى تأسيس المحكمة الخاصة بلبنان في العام 2007.
وعلى الرغم من قيمة هذه المحكمة في طلب المحاسبة على الاغتيالات التي طالت شخصيات معروفة، إلا أن وجودها يسلّط الضوء على غياب العدالة لمئات الآلاف من الأشخاص الذين سقطوا ضحية العنف السياسي في لبنان.
في العام 2008، قدّمت منظّمات حقوق الإنسان ومنظمات الضحايا بياناً إلى رئيس الجمهورية ميشال السليمان يُطالب بجعل قضية المفقودين أولويّة وطنية. وقد أقرّ سليمان بالمسألة في خطاب القسم وتعهّدت الحكومة بمعالجتها بشكل جدّي وشامل. لكن حتّى العام 2011، لم يترجم أصحاب القرار هذه الكلمات في الأفعال.
يقدّم المركز المساعدة والنصح إلى المجتمع المدني وصانعي السياسات الذين يعملون على ما ورثه لبنان من انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإختفاءات القسرية. وتهدف مشاركتنا إلى تمكينهم من الضغط بفعالية أكبر على الحكومة والمشرّعين لاتّخاذ خطوات ملموسة لمعالجة هذه المسائل.